أبي بكر الكاشاني
235
بدائع الصنائع
لا يرتفع الا بالكفارة فإذا تعدد التحريم تتعد الكفارة بخلاف الايلاء لان الكفارة ثمة تجب لحرمة اسم الله تعالى جبرا لهتكه والاسم اسم واحد فلا تجب الا كفارة واحدة وكذا إذا ظاهر من امرأة واحدة بأربعة أقوال يلزمه أربع كفارات لأنه أتى بأربع تحريمات ولو ظاهر من امرأة واحدة في مجلس واحد ثلاثا أو أربعا فإن لم يكن له نية فعليه لكل ظهار كفارة لان كل ظهار يوجب تحريما لا يرتفع الا بالكفارة فان قيل إنها إذا حرمت بالظهار الأول فكيف تحرم بالثاني وانه اثبات الثابت وانه محال ثم هو غير مفيد فالجواب أن الثاني إن كان لا يفيد تحريما جديدا فإنه يفيد تأكيد الأول فلئن تعذر اظهاره في التحريم أمكن اظهاره في التكفير فكان مفيدا فائدة التكفير وان نوى به الظهار الأول فعليه كفارة واحدة لان صيغته الخبر وقد يكرر الانسان اللفظ على إرادة التغليظ والتشديد دون التجديد والظهار لا يوجب نقصان العدد في الطلاق لأنه ليس بطلاق ولا يوجب البينونة وان طالت المدة لأنه لا يوجب زوال الملك وإنما يحرم الوطئ قبل التكفير مع قيام الملك وان جامعها قبل أن يكفر لا يلزمه كفارة أخرى وإنما عليه التوبة والاستغفار ولا يجوز له أن يعود حتى يكفر لما روينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لذلك الرجل الذي ظاهر من امرأته فواقعها قبل أن يكفر استغفر الله ولا تعد حتى تكفر فأمره صلى الله عليه وسلم بالاستغفار لما فعل لا بالكفارة ونهاه صلى الله عليه وسلم عن العود إليه الا بتقديم الكفارة عليه والله عز وجل أعلم ( فصل ) وأما بيان ما ينتهى به حكم الظهار أو يبطل فحكم الظهار ينتهى بموت أحد الزوجين لبطلان محل حكم الظهار ولا يتصور بقاء الشئ في غير محله وينتهى بالكفارة بالوقت إن كان موقتا وبيان ذلك ان الظهار لا يخلو اما إن كان مطلقا واما إن كان موقتا فالمطلق كقوله أنت على كظهر أمي وحكمه لا ينتهى الا بالكفارة لقوله صلى الله عليه وسلم لذلك المظاهر استغفر الله ولا تعد حتى تكفر نهاه عن الجماع ومد النهى إلى غاية التكفير فيمتد إليها ولا يبطل ببطلان ملك النكاح ولا ببطلان حل المحلية حتى لو ظاهر منها ثم طلقها طلاقا بائنا ثم تزوجها لا يحل له وطؤها والاستمتاع بها حتى يكفر وكذا إذا كانت زوجته أمة فظاهر منها ثم اشتراها حتى بطل النكاح بملك اليمين وكذا لو كانت حرة فارتدت عن الاسلام ولحقت بدار الحرب فسبيت ثم اشتراها وكذا إذا ظاهر منها ثم ارتدت عن الاسلام في قول أبي حنيفة واختلفت الرواية عن أبي يوسف على ما ذكرنا في الايلاء وكذا إذا طلقها ثلاثا فتزوجت بزوج آخر ثم عادت إلى الأول لا يحل له وطؤها بدون تقديم الكفارة عليه لان الظهار قد انعقد موجبا حكمه وهو الحرمة والأصل أن التصرف الشرعي إذا انعقد مفيد الحكمة وفي بقائه احتمال الفائدة أو وهم الفائدة يبقى لفائدة محتملة أو موهومة أصله الإباق الطارئ على البيع واحتمال العود ههنا قائم فيبقى وإذا بقي يبقى على ما انعقد عليه وهو ثبوت حرمة لا ترتفع الا بالكفارة وإن كان موقتا بأن كان قال لها أنت على كظهر أمي يوما أو شهرا أو سنة صح التوقيت وينتهى بانتهاء الوقت بدون الكفارة عند عامة العلماء وهو أحد قولي الشافعي وفي قوله الاخر وهو قول مالك يبطل التأقيت ويتأبد الظهار وجه قوله أن الظهار أخو الطلاق إذ هو أحد نوعي التحريم ثم تحريم الطلاق لا يحتمل التأقيت كذا تحريم الظهار ولنا أن تحريم الظهار أشبه بتحريم اليمين من الطلاق لان الظهار تحله الكفارة كاليمين يحله الحنث ثم اليمين تتوقت كذا الظهار بخلاف الطلاق لأنه لا يحله شئ فلا يتوقت والله عز وجل أعلم ( فصل ) وأما بيان كفارة الظهار فالكلام فيه يقع في مواضع في تفسير كفارة الظهار وفي بيان سبب وجوبها وفي بيان شرط وجوبها وفي بيان شرط جوازها أما تفسيرها فما ذكره الله عز وجل في كتابه العزيز من أحد الأنواع الثلاثة لكن على الترتيب الاعتاق ثم الصيام ثم الاطعام وأما سبب وجوب الكفارة فلا خلاف في أن الكفارة لا تجب الا بعد وجود العود والظهار لقوله عز وجل والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا غير أنه اختلف في العود قال أصحاب الظواهر هو أن يكون لفظ الظهار وقال الشافعي هو امساك المرأة على النكاح بعد